كل الدربيات في تونس تترك لقطات طريفة، وكل دربي يحمل معه سعادة فريق وحزن فريق آخر أو رضى الجميع، وما يحسب لدربي أمس أنه دربي الروح الرياضية أيضا.
الفريقان تعادلا في الأداء خلال الشوطين، الأول سيطر فيه الإفريقي وأضاع فرصا كثيرة، والثاني سيطر فيه الترجي وضيع أيضا فرصا كثيرة. مستوى المقابلة كان مقبولا واللاعبون بذلوا مجهودا كبيرا، وحتى الجماهير كانت في مستوى الحدث باستثناء مناوشات بسيطة بين مجموعات الترجي.
لكن الدربي أيضا حمل معه نقطة سوداء تسبب فيها مدافع الترجي الجزائري هشام بلقروي الذي أخذته الحماسة ومحاولة تصفية الحسابات فتوجه نحو بنك النادي الإفريقي وقام بلقطة لا نعتقد أن يقوم بها حتى لاعبا في رابطات الهواة في تونس. فعند تسجيل البدري لهدف الترجي الأول توجه بلقروي نحو بنك الإفريقي وقام بحركات بيديه ولسانه لا يمكن قبولها في بطولة محترفة مهما كانت الأسباب، ومن لاعب محترف يتقاضى مئات الألاف من الدنانير ومن حسن الحظ أن قيس اليعقوبي كانت له القدرة على ضبط بنكه وأمرهم بعدم الرد وإلا لسارت المباراة في اتجاه لا نرغبه.
صحيح أن خروجه من الإفريقي يطرح عديد التساؤلات، لكن على بلقروي ألاّ ينسى الإفريقي اسم وجماهير وتاريخ عريق لا يرتبط بشخص، وحتى من باب عدم نكران الجميل للجماهير التي أحبته وتغنت باسمه ما كان عليه القيام بذلك التصرف الساذج لأنه لاعب محترف أولا ولأن الفريق الذي قام تجاهه باللقطة هو الذي صنع له اسما ولولا الإفريقي لما عرف أحد من هو هشام بلقروي.
اللاعب الجزائري عليه أن يتذكر أنه استفز سابقا جماهير الترجي بكلمات بذيئة عندما كان مهوسا بحب الإفريقي، وها هو يكررها مرة أخرى مع فريقه السابق وهذه تصرفات لا تبشر بلاعب كبير خاصة أن مردوده مازال عاديا ولا يفوق علي المشاني في شيء بل ربما المشاني في مستوى السرعة والتمركز أفضل بكثير، كما على بلقروي ألا ينسى أيضا أنه صرح عند مغادرته للإفريقي أنه سيعود يوما ما ومن باب أكبر لأنه متيّم بحب الفريق، لكن بعد الذي قام به أمس لا نتصور أنه سيعود حتى كمشجع في زاوية من زوايا المدارج.
اللاعب يقول أنه قام بذلك لأن شخصا من بنك الإفريقي سب والدته، لكن السؤال الذي يُطرح، لماذا يقوم هو بتلك اللقطة لكي يسبه أي كان من الفريق المنافس، ثم في الأخير الاحترافية تفترض ألا يسقط اللاعب في الاستفزازات من أي كان، لكن بلقروي هو من قام بالاستفزاز وبالتالي عليه تحمل مسؤوليته.
على بلقروي إذن ومن ورائه كل اللاعبين أن يفهموا أنهم محترفون وليسوا هواة وما يقومون به لا يليق بهم ولا بفرقهم وعليهم مراجعة عقليتهم قبل أن يجدوا أنفسهم ملفوظين من الجميع.
0 commentaires Blogger 0 Facebook